الشيخ الطبرسي

347

تفسير مجمع البيان

هؤلاء الذين يقولون هذا القول ، جند مهزومون مغلوبون من جملة الكفار الذين تحزبوا على الأنبياء ، وأنت منصور عليهم ، مظفر غالب . وقيل . هم أحزاب الذين حاربوا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق . ووجه اتصاله بما قبله أن المعنى : كيف يرتقون إلى السماء وهم فرق من قبائل شتى مهزومون ( كذبت قبلهم ) أي : قبل هؤلاء الكفار . ( قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ) وقيل في معناه أقوال أحدها : إنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها ، عن ابن عباس ، وقتادة ، وعطا . والثاني : إنه كان يعذب الناس بالأوتاد ، وذلك أنه إذا غضب على أحد وتد يديه ورجليه ورأسه على الأرض ، عن السدي ، والربيع بن أنس ، ومقاتل ، والكلبي . والثالث : إن معناه ذو البنيان . والبنيان : أوتاد ، عن الضحاك . والرابع : إن المعنى ذو الجنود ، والجموع الكثيرة ، بمعنى أنهم يشدون ملكه ، ويقوون أمره ، كما يقوي الوتد الشئ ، عن الجبائي ، والقتيبي . والعرب تقول : هو في عز ثابت الأوتاد . والأصل فيه أن بيوتهم إنما ثبتت بالأوتاد . قال الأسود بن يعفر : ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظل ملك ثابت الأوتاد والخامس : إنه سمي ذو الأوتاد لكثرة جيوشه السائرة في الأرض ، وكثرة أوتاد خيامهم ، فعبر بكثرة الأوتاد عن كثرة الأجناد . ( وثمود ) يعني قوم صالح ( وقوم لوط وأصحاب الأيكة ) وهم قوم شعيب ( أولئك الأحزاب ) . لما ذكر سبحانه هؤلاء المكذبين ، أعلمنا أن مشركي قريش حزب من هؤلاء الأحزاب ، ومعناه : هم الأحزاب حقا أي . أحزاب الشيطان كما يقال : هم هم ، قال : وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم ، يا أم خالد ( 1 ) و ( إن كل إلا كذب الرسل ) أي : ما كل حزب منهم إلا كذب الرسل ( فحق عقاب ) أي . فوجب عليهم عقابي بتكذيبهم رسلي ( وما ينظر ) أي : وما ينتظر ( هؤلاء ) يعني كفار مكة ( إلا صيحة واحدة ) وهي النفخة الأولى في الصور ( ما لها من فواق ) أي : لا يكون لتلك الصيحة إفاقة بالرجوع إلى الدنيا ، عن قتادة ، والسدي . والمراد : إن عقوبة أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بعذاب الاستئصال ، مؤخرة إلى يوم

--> ( 1 ) قائله أشهب بن زميلة ، ونسبه بعض إلى حريث بن مخفض ، وحانت أي : هلكت . وفلج : موضع بين مكة والبصرة . وأم خالد : اسم امرأة .